الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
179
تفسير روح البيان
إلى ابصاره وليس القمر بهذه المثابة انما هو نور في الجملة . وحضرت رسول صلى اللّه عليه وسلم بجهت آن چراغ كفته كه كما قال تعالى وسراجا منيرا نور وى تاريكى كفر ونفاق را از عرصهء روى زمين زائل كردانيد چراغ دل چشم چشم وچراغ جان رسول اللّه * كه شمع ملت است از پرتو احكام أو رخشان درين ظلمت سرا كرنه چراغ افروختى شرعش * كجا كس را خلاصي بودى از تاريكى طغيان والسراج أعراق عند الناس من الشمس بوجه الشبه الذي هو إزالة ظلمة الليلي لأنهم يستعملونه في الليالي فلا يرد أن يقال إن نور القمر عرضى مستفاد من الشمس كضوء السراج فتشبه القمر بالسراج أولى من يشبيه الشمس به وأيضا انه من تشبيه الأعلى بالأدنى وقال حضرة الشيخ صدر الدين القنوى قدس سره في شرح الأربعين حديثا الضياء هو امتزاج النور بالظلمة وليس في ذات القمر ما يمتزج بالشمس حتى يسمى الناتج بينهما ضياء ولهذا سمى الحق القمر نورا دون الشمس المشبهة بالسراج لكونه ممدودا من الشجرة المباركة المنفي عنها الجهات وانها الحضرة الجامعة للأسماء والصفات وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً اى إنباتا عجيبا وأنشأكم منها إنشاء غريبا بواسطة إنشاء أبيكم آدم منها أو أنشأ الكل منها من حيث إنه خلقهم من النطف المتولدة من النبات المتولد من الأرض استعير الإنبات للانشاء لكونه أدل على الحدوث والتكون من الأرض لأنهم إذا كانوا نباتا كانوا محدثين لا محاله حدوث النبات ووضع نباتا موضع إنباتا على أنه مصدر مؤكد لأنبتكم بحذف الزوائد ويسمى اسم مصدر دل عليه القرية الآتية وهي قوله ويخرجكم إخراجا وقال بعضهم نباتا حال لا مصدر ونبه بذلك ان الإنسان من وجه نبات من حيث إن بدأه ونشأته من التراب وانه ينمونموه وان كان له وصف زائد على النبات والنبات ما يخرج من الأرض سواء كان له ساق كالشجر أو لم يكن كالنجم لكن اختص في التعارف بما لا ساق له بل اختص عند العامة بما يأكله الحيوان وقال بعض أهل المعرفة واللّه أنبتكم من الأرض نباتا اى جعل غذآءكم الذي تنمو به أجسادكم من الأرض كما جعل النبات ينمو بالماء بواسطة التراب فغذآء هذه النشأة ونموها بما خلقت منه ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها اى في الأرض بالدفن عند موتكم وَيُخْرِجُكُمْ منها عند البعث والحشر إِخْراجاً محققا لا ريب فيه وذلك لمجازاة الأولياء ومحاسبة الأعداء ولم يقل ثم يخرجكم بل ذكر بالواو الجامعة إياها مع يعيدكم رمزا إلى أن الإخراج مع الإعادة في القبر كشئ واحد لا يجوز أن يكون بعضها محقق الوقوع دون بعض وفي التأويلات النجمة واللّه أنبت من ارض بشريتكم نبات الأخلاق والصفات ثم يعيدكم في تلك الأرض بالبقاء بعد الفناء بطريق الرجوع إلى احكام البشرية باللّه لا بالطبع والميل الطبيعي ويخرجكم اى ويظهركم ويغلبكم على التصرف في العالم باللّه لا بكم ولا بقدرتكم واستطاعتكم وَاللَّهُ كرر الاسم الجليل للتعظيم والتيمن والتبرك جَعَلَ لَكُمُ اى لمنافعكم الْأَرْضَ سبق بياتها في سورة الملك وغيرها بِساطاً مبسوطة متسعة كالبساط والفراش تتقلبون عليها تقلبكم على بسطكم في بيوتكم قال أبو حيان ظاهره ان